حيدر حب الله
33
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ضلالهم صار منطقيّاً تستدعيه عقولهم السليمة النظرية والعمليّة ، كما تستدعيه فطرتهم المستقيمة التي أودعها الله فيهم واحتجّ عليهم ولهم بها ، إذ سيقولون بأنّ الله مكّن هذا النبيّ من ذلك سواء بإعطائه المعجزة مباشرةً أو بتسهيله لقوّةٍ خارقة أن تعطيه هذه المعجزة ، وهذا محالٌ على الله تعالى . إذن ، لا فرق في الموضوع وجوهر الاستدلال الكلامي بين إعطاء الله هذه المعجزة للنبيّ بالمباشرة أو تمكينه وتسهيله أخذَ النبي لها من قوّةٍ خارقة أخرى على مرأى من الله ومسمع ، وهو يرى أنّ هذا الشخص يستدلّ على كونه مبعوثاً من عنده بأمرٍ خارق ، فسكوته سوف يفهم من قبل العقول المستقيمة على أنّه رضا وإلا كان تغريراً بالناس ، فالموضوع ليس موضوع أن يملك موسى بن عمران معجزة ، بل الموضوع أن يقدّمها دليلًا على كونه مبعوثاً من عند الله . وبهذه الطريقة سوف يرفع المتكلّمون المسلمون مثل الإشكال الذي ذكرتموه ، بناءً على صحّة وجود مثل هذه الرابطة المنطقية المفترضة عندهم ، وحتى يكون إشكالكم أكثر دقّةً يجب أن ينصبّ في صياغته على نفس الرابطة المنطقية المفترضة على أصول العقل العملي ، لا على التمييز في معطي المعجزة بين الله وقوّة أخرى خارقة يفترض أنّها غير منفصلة عن دائرة السلطان الإلهي ، وأنّها ليست في عرضه بل في طوله ، فإنّ الموضوع عندهم ليس من يعطي المعجزة بالمباشرة ( كيف وبعضهم قال بأنّ الأنبياء لا يُعطَون المعاجز ، وإنّما هم من يصنعها ) ، وإنّما في أنّ جريان المعجزة على يدّ مدّعي النبوّة - لا على يد أيّ شخص - هو دليلٌ منطقي يسمح للعقل العملي للبشر أن يتبعوه ، فإذا كان كلامه غير صحيح ، فإنّ إجراء الله المعجزة على يديه - ولو بأخذها من قوّةٍ خارقة - سيكون قبيحاً ، والقبيح محالٌ على الله سبحانه ، وسيكون حجّةً للناس على الله ؛ لأنّ الرابطة بين